إن التزام مدينة مصدر لا يقتصر على بناء واحدة من أكثر المدن استدامة في العالم وجعلها مكاناً جاذباً يتوق الناس للعيش والعمل فيه، بل هي تسعى أيضاً إلى تحقيق هدفها هذا بطريقة مجدية تجارياً. فمن خلال تخطيط وتصميم وتطوير وتشغيل مدينة مصدر، تم اكتساب الكثير من المعارف والخبرات الثمينة.
والأهم من ذلك، أنّه مع نموها، تستمر مدينة مصدر في تطوير رؤى وابتكارات جديدة على صعيد إنتاج مواد البناء الصديقة للبيئة وسلاسل التوريد الخضراء، ودمج النظم المستدامة، وإدارة النظم البلدية والخاصة بالمرافق العامة كالماء والكهرباء، ووضع المخطط الرئيسي، والخطوط الإرشادية الخاصة بتصاميم البناء، وتعزيز جودة أنظمة إدارة المباني.

حرم معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا – مدينة مصدرونتيجة لذلك، تتولى مدينة "مصدر" تحديد وتوثيق هذه المعرفة، سواء لاستعمالها في تطوير كل من المراحل المستقبلية للمدينة، أو لتمكين المدينة – وهو الأهم - من مشاركة هذه المعرفة مع أبوظبي، والمنطقة، والعالم بأسره. إن الحاجة الملحة لتطوير المدينة بشكل مُجدٍ تجارياً لا تنبع من ضرورة تحقيق أرباح استثمارية للمساهمين فحسب، فالأهم من ذلك هو أن نضمن قدرة المجتمعات الحضرية والعمرانية في العالم كله على تمثل وتطبيق الدروس المستفادة من تجربتنا، وقدرتنا نحن على مشاركة هذه الدروس مع تلك المجتمعات.
ويمكن القول بشكل أكثر تحديداً إن مدينة مصدر قد طورت مجموعة من الخدمات التي تغطي مجال التطوير الحضري المستدام، والتي يمكنها مساعدة المؤسسات على تحقيق أهداف الاستدامة بشكل أسرع وأوفر وأكثر فعالية. ومن شأن هذه الخدمات التصدي لتحديات البُنى التحتية الملموسة (الإنشائية) وغير الملموسة (الاجتماعية والصحية والثقافية) على حد سواء؛ وهي تتميز بقدرتها على تحقيق المنافع للموظفين وللمجتمعات وللكوكب كله فحسب، فضلاً عن تحقيق الغرض الأساسي من إنشاء المدينة.