برزت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومنطقة آسيا المجاورة، كمنطقتين من بين الكتل الاقتصادية الأكثر نمواً وديناميكية في العالم. وفي الجزء الأكبر من العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، شهدت أسواق هاتين المنطقتين معاً - التي تقع أبوظبي في المركز منها - نمواً بنسبة تزيد عن 7% في السنة.
ولتكوين فكرة عن حجم هذه الأسواق، تبلغ قيمة الناتج المحلي الإجمالي لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالإضافة إلى الهند وباكستان، 3.2 تريليون دولار أميركي. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الناتج المحلي بنسبة 5% سنوياً على مدى السنوات الخمس المقبلة، وذلك بفضل ثلاثة عوامل محفزة أساسية: معدلات النمو السكاني المرتفعة، والإصلاحات القانونية والتشريعية الجوهرية، ومبادرات تحرير السوق التي أطلقت روح ريادة الأعمال، وفسحت المجال أمام الشركات لتنمو وتزدهر.
بالإضافة إلى عوامل الاقتصاد الكلي المذكورة، يستعد قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة في كافة أنحاء هذه المنطقة الواسعة، لمرحلة نمو مستدام تعززه مصالح القطاعين الخاص والعام. ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحدها، يتوقع أن تصل قيمة سوق التقنيات النظيفة إلى 100 مليار دولار أميركي بحلول عام 2014.
وعلى صعيد السياسات، نشهد التزاماً متزايداً من حكومات دول المنطقة لتعزيز النمو المستدام الذي ينعكس في الأهداف الطموحة الرامية لزيادة حصة الطاقة المتجددة ضمن مزيج توليد الطاقة وطنياً، وتوفير بيئات تشريعية مساندة باطراد.
وفي الوقت ذاته، تزداد الشركات العاملة في المنطقة وعياً بمسؤولياتها الاجتماعية وبالأسباب الواقعية وراء تطبيق سياسات الأبنية الخضراء، وإضافة عناصر سلسلة التوريد والعمليات التجارية إلى تنظيماتها، الأمر الذي يزيد الطلب على خدمات وحلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.
وعلى سبيل المثال، تعهدت مدينة أبوظبي بتأمين 7% من حاجاتها الإجمالية للطاقة من مصادر متجددة بحلول عام 2020. في حين تعهدت الكويت بإنتاج 5% من حاجاتها للطاقة من مصادر طاقة متجددة بحلول العام نفسه. أما مصر، فقد اعتزمت خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 30% بحلول عام 2020. ويعتزم المغرب من جهته رفع قدرته على توليد الكهرباء من طاقة الرياح، والطاقة الكهرومائية، والطاقة الشمسية إلى 2,000 ميغاواط لكل منها، بحلول عام 2020، ما يساوي تقريباً 42% من قدرته الإجمالية على توليد الطاقة. أما الأردن، فيهدف لرفع استطاعته على توليد الطاقة المتجددة إلى 10% بحلول عام 2020، بما فيه توليد 1,200 ميغاواط من طاقة الرياح، و600 ميغاواط من الطاقة الشمسية. في حين تسعى الهند لإنشاء محطات طاقة متجددة موصولة شبكياً بطاقة 25 غيغاواط بحلول شهر آذار 2012، ما يمثل أكثر من 10% من إنتاج الطاقة الإجمالي في البلد.
تطبق أبوظبي، ودبي، وقطر معايير الأبنية الخضراء، وقد تم تأسيس منظمات أعضاء في مجلس الأبنية الخضراء في كل من الإمارات العربية المتحدة والهند، ويتم التصديق على منظمات مماثلة في السعودية، وقطر. أما الهند، فهي تزيد اعتمادها على الطاقة المتجددة بشكل سريع، وقد نصبت منذ شهر مارس 2010، محطات بلغت طاقتها الإنتاجية من الطاقة المتجددة 17 غيغاواط، أي أكثر بكثير من معظم الأمم الصناعية في الفترة نفسها.
وتقوم الإمارات العربية المتحدة، من خلال مشروع مشترك بين شركة مصدر وشركة توتال الفرنسية، وشركة "أبينغوا" الإسبانية، بإنشاء محطة للطاقة الشمسية المركزة بقدرة 100 ميغاواط. كما تقوم "مصدر" بإنشاء محطة لتوليد الطاقة الشمسية بقدرة 100 ميغاواط. أما اليمن، فتعمل على إنشاء محطة لطاقة الرياح بقدرة 60 ميغاواط، فيما تبحث دبي عن مواقع لتنفيذ مشروع إنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 10- 100 ميغاواط. كذلك، تمضي المغرب قدماً في بناء محطة طاقة شمسية بقدرة 500 ميغاواط، في حين تخطط سوريا لإنشاء محطة لطاقة الرياح بقدرة 50-100 ميغاواط. أما السعودية، فتعدّ إستراتيجية للطاقة المتجددة والنووية بعد تأسيسها مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة. كما تعمل على تطوير نظام تسخين المياه على الطاقة الشمسية بقدرة 17 ميغاواط.